الشيخ حسن المصطفوي
333
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
وبالقهر . ولعلّ اطلاق الزقّوم على أنواع من الأشجار بمناسبة أنّها غير - مطبوعة للطبع ، على وزان قيّوم وديّوم . * ( أَذلِكَ خَيْرٌ نُزُلًا أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ ) * . . . * ( إِنَّها شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ طَلْعُها كَأَنَّه ُ رُؤُسُ الشَّياطِينِ ، فَإِنَّهُمْ لَآكِلُونَ مِنْها ) * - 37 / 62 - . * ( إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ طَعامُ الأَثِيمِ كَالْمُهْلِ يَغْلِي فِي الْبُطُونِ ) * - 44 / 43 - . * ( ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ لَآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ فَمالِؤُنَ مِنْهَا الْبُطُونَ ) * - 56 / 52 - الزقّوم هو شجر له حدّة و - حرارة ويبوسة ومقاومة وحفوصة ، وهذه الصفات تشتدّ في العطش وتزيدها ، ولا سيّما في المنطقة الحارّة ، ولا سيّما في مقابل النار . هذا بلحاظ المادّة : وأمّا من جهة المعنويّة والباطنيّة : فالشجر النابت المتظاهر في قلب الإنسان ، وهو رؤية النفس والتشخّص والعجب ، وهذا من أعظم الحجب والموانع في السلوك إلى اللَّه المتعال ، فانّ رؤية النفس لا يجتمع مع رؤية الحقّ تعالى ، وهذه الصفة مبدأ كلّ رذيلة ومنشأ كلّ ظلمة ومحجوبيّة - . * ( فَلَمَّا ذاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما ) * - راجع الشجرة ، الذوق ، الطعم . وامّا تشبيه الطلع برؤس الشياطين : فانّ نتيجة التطعّم والتذوّق من الشجرة هي المحجوبيّة عن الحقّ والبعد عن الشهود ، وهذا المعنى يتمثّل بصورة الشيطان فانّ الشطن بمعنى البعد ، ورأس الشيطان مركز وجوده ومظهر صورته . وأمّا قوله تعالى - . * ( تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ ) * : قد مرّ عموميّة مفهوم الجحيم . وأمّا بناء على التفسير الظاهرىّ : فلا بدّ أن يكون الزقّوم من جنس الجحيم حتّى يلائمه . وقلنا مرارا انّ البحث عن جزئيّات عالم الآخرة وخصوصيّاتها : - خارج عن وظيفة الباحث المحقّق ، فانّها خارجة عن ادراكاتنا المحدودة .